السيد جعفر مرتضى العاملي

287

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

يعلمانه ، لزمه تطرق الذم إلى عمر نفسه ، لأنه يفتري عليهما ، وينسب إليهما ما لا يعتقدانه . مع أن البخاري ومسلماً ذكرا في صحيحيهما : أن قول عمر هذا لعلي والعباس ، قد كان بمحضر مالك بن أوس ، وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير وسعد . ولم يعتذر أمير المؤمنين عن هذا الاعتقاد الذي نسب إليهما ، ولا أحد من الحاضرين اعتذر لأبي بكر وعمر ( 1 ) . وأجاب البعض عن ذلك : بأنه قد جاء على لسان عمر على سبيل الفرض والتقدير ، والزعم ؛ فإن الحاكم إذا حكم بخلاف ما يرضي الخصم ، يقول له : تحسبني ظالماً ولست كذلك ، ولذلك لم يعتذر علي « عليه السلام » ولا العباس ولا غيرهما ممن حضر ( 2 ) . ورد عليه العلامة المظفر « رحمه الله » : بأن هذا مضحك ، إذ كيف لا يكون على سبيل الحقيقة ، وهما إنما يتنازعان عند عمر في ميراث النبي « صلى الله عليه وآله » بعد سبق رواية أبي بكر وحكمه ؟ فإن هذا النزاع بينهما لا يتم إلا بتكذيبهما لأبي بكر في حديثه ، وحكمهما عليه بأنه آثم غادر خائن على وجه يعلمان : أن عمر عالم بكذب حديث أبي بكر ، وأن موافقته له في السابق كان لسياسة دعته إلى الموافقة ، ولو لم يكونا عالمين بأن عمر عالم بكذب حديث أبي بكر ، لم يصح ترافعهما إلى عمر من جديد ( 3 ) .

--> ( 1 ) نهج الحق ص 365 و 366 وراجع دلائل الصدق ج 3 قسم 2 ص 124 و 125 . ( 2 ) دلائل الصدق ج 3 قسم 2 ص 126 . ( 3 ) دلائل الصدق ج 3 قسم 2 ص 128 و 129 .